الشيخ محمد اليعقوبي
34
خطاب المرحلة
المحسوبين على السيد الصدر ( قدس سره ) ، وغَيَّر الكثيرون تقليدهم إلى السيد الصدر ( قدس سره ) مستندين إلى فتوى بجواز تقليد الميت ابتداءً إذا كان هو الأعلم ، وازدادت القاعدة الصدرية وتميزت بحركتها ونشاطها وأهدافها . وبدأ القلق يساور السلطة ، وأخذت تتابع هذه الحركة وتراقبها وتعتقل من تشتبه بهم وتحقق معهم لمعرفة كيفية إدارتها بهذه السعة والانتشار وأسماء العاملين فيها وأبلغوني أكثر من مرة أن هذه الإصدارات غير مجازة وتعتبر مخالفة ، وكنت أناور معهم بما يخفف الاحتقان فتارةً أُوضِّحُ لهم أن مضامين المنشورات خالية من السياسة ، وأن الهدف منها إصلاح المفاسد والانحرافات الأخلاقية ، وهو من صميم عملنا كحوزة علمية ، والمفروض أنه عمل يصب في مصلحة الدولة التي هدفها إصلاح حال الناس وإسعادهم . وتارةً أنفي مسؤوليتي عن تأليف بعض الإصدارات وهو حقٌّ ؛ لأن بعضها يكتبها غيري بإشرافي وتوجيهي ومراجعتي . ومما يذكر في هذا المجال أنه طُرِق باب الدار عليَّ بعد عودتي من صلاة المغرب والعشاء فخرجتُ ، وإذا بأربعة من الرجال بزيٍّ أنيق قد ترجّلوا من سيارة ذات دفع رباعي تستعملها الحكومة ، وتقدّم أحدهم وعرّف نفسه بأنه نائب شيخ الطريقة الكسنزانية - التي ينتمي إليها ويرعاها عزة الدوري نائب صدام وآخرون ويحضرون جلساتها وطقوسها - الدكتور فلان وأن مجيء هذا الوفد لإيصال رسالة عتب من شيخ الطريقة لما ورد في كتيب صدر بإشرافنا ضمن سلسلة نحو مجتمع نظيف عن أدعياء السفارة وأصحاب النور والطرق المضللة للسذج وذكر اسم شيخ الطريقة فيه ، وحدّدوا لي الصفحة ولا زلت أتذكر أنهم قالوا ص 92 ، وأظهرت لهم عدم علمي بالتفاصيل ، فأبرزوا لي الصفحة من الكتاب ، وهنا قلت لهم : هل الكتاب من تأليفي ؟ قالوا : كتب عليه أنه بإشرافكم ، قلت : هذه كتابات لبعض طلبة العلم يرغبون بنشرها وأكتب اسمي كمشرف عليها لترويجها ، ومن وظائفي رعاية الأقلام الناشئة وتشجيعها